مركز الثقافة والمعارف القرآنية
148
علوم القرآن عند المفسرين
زيد ، قال : لما قتل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باليمامة ، دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر رحمه اللّه فقال : إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باليمامة تهافتوا تهافت الفراش في النار ، وإني أخشى أن لا يشهدوا مواطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا - وهم حملة القرآن - فيضيع القرآن وينسى ، فلو جمعته وكتبته ! فنفر منها أبو بكر وقال : أفعل ما لم يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! فتراجعا في ذلك . ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت ، قال زيد : فدخلت عليه وعمر محزئل « 1 » ، فقال أبو بكر : إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيت عليه ، وأنت كاتب الوحي . فإن تكن معه اتبعتكما ، وإن توافقني لا أفعل . قال : فاقتص أبو بكر قول عمر ، وعمر ساكت ، فنفرت من ذلك وقلت : نفعل ما لم يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! إلى أن قال عمر كلمة : « وما عليكما لو فعلتما ذلك ؟ » قال : فذهبنا ننظر ، فقلنا : لا شيء واللّه ! ما علينا في ذلك شيء ! قال زيد : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب . فلما هلك أبو بكر وكان عمر ، كتب ذلك في صحيفة واحدة ، فكانت عنده . فلما هلك ، كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم إن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة كان غزاها بمرج أرمينية ، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان فقال : يا أمير المؤمنين : أدرك الناس ! فقال عثمان : « وما ذاك ؟ » قال غزوت مرج أرمينية ، فحضرها أهل العراق وأهل الشام ، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب ، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، فتكفرهم أهل العراق . وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود ، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام ، فتكفرهم أهل الشام . قال زيد : فأمرني عثمان بن عفان أكتب له مصحفا ، وقال : إني مدخل معك رجلا لبيبا فصيحا ، فما اجتمعتما عليه فاكتباه ، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي . فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص ، قال : فلما بلغنا : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ « 2 » قال زيد : فقلت : « التابوة » ، وقال أبان بن سعيد : « التابوت » ، فرفعنا ذلك إلى عثمان ، فكتب : « التابوت » ، قال : فلما فرغت عرضته عرضة ، فلم أجد فيه هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 3 » ، قال :
--> ( 1 ) احزأل الرجل : اجتمع وتحفز ورفع صدره كالمتهيئ لأمر ، فهو محزئل : منضم بعضه إلى بعض ، جالس جلسة المستوفز . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 248 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .